مهارات الحياة

التفكير الابداعي

التفكير الابداعي

هو النّظر إلى شيء ما بطريقة مختلفة وجديدة، وهو ما يُعرف بالتّفكير خارج الصّندوق، حيث يشتمل على التّفكير الجانبيّ أو القدرة على إدراك الأنماط غير الواضحة في أمر ما، كما يمتلك الأشخاص المبدعون القدرة على ابتكار وسائل جديدة لحلّ المشكلات ومواجهة التّحديات

أنواع التفكير الإبداعي

التفكير الإبداعي لقي اهتمامًا من قبل المختصين في التربية وعلم النفس، وكان لهم الفضل في شرح أنواع التفكير الإبداعي، وينقسم التفكير الإبداعي إلى قسمين تفكير إبداعي فردي، وتفكير إبداعي جماعي، ولكل من هذه الأنواع أهميته الخاصة، ويمكن فهمهم كالآتي:

 التفكير الإبداعي الفردي: ويكون هذا النوع من التفكير مختصًا بفرد واحد ويكون هذا الفرد يتمتع بصفات الشخص المبدع من طلاقة فكرية، بحث يكون لديه القدرة على استدعاء أكبر عدد ممكن من الأفكار المناسبة في فترة زمنية معينة لمشكلة ما، وأيضًا يتمتع بالطلاقة اللغوية فهو قادر على إنتاج أكبر عدد من الكلمات التي تصف أفكاره الإبداعية في فترة زمنية محددة، وبالإضافة إلى تمتعه بالأصالة أي أن أفكاره أصيلة ونادرة وجديّة، وأيضًا يتميّز بامتلاكه حساسية للمشكلات فهو يستطيع تحديد نقاط القوة ونقاط الضعف في المواقف مع قدرته على فتح آفاق واسعة من الحلول لتلك المشكلة، ويرتبط هذا النوع من التفكير الإبداعي بالذكاء.

التفكير الإبداعي الجماعي: يعد التفكير الإبداعي الجماعي أحد أهم الأساليب التي تلجأ إليها المؤسسات لإيجاد الحلول المناسبة لبعض المشكلات أو لإيجاد أفكار جديدة لزيادة الإنتاج وتسهم في رفع كفاءة المؤسسة، ولا داعي في هذا النوع من التفكير الإبداعي أن يتوفر في الفرد نفسه كافة مواصفات الشخص المبدع ففي هذا النوع يتم التشارك في الأفكار والبناء عليها من قبل الزملاء، ويساعد هذا النوع من التفكير الإبداعي على تشجيع الانسياب الحر للأفكار وانتاج عدد كبير ومتنوع منها، ويشجّع على المناقشة والحوار، ولكن يجب الحذر من أن تخلو هذه المناقشات من النقد السلبي والتجريح حتى لا يفقد التفكير الإبداعي الجماعي قيمته

خصائص التفكير الابداعي

أولا ً : الطلاقة ( Fluency ):وهي القدرة على إنتاج أكبر عدد ممكن من الأفكار الإبداعية, وتقاس هذه القدرة بحساب عدد الأفكار التي يقدمها الفرد عن موضوع معين في وحدة زمنية ثابتة مقارنة مع أداء الأقران .
ثانيا ً : المرونة( Flexibility ):وهي القدرة على تغيير طريقة التفكير بتغير الموقف، فبعض المواقف مثلا تستدعي منك أن تفكر بطريقة إيجابية, والبعض الآخر يستدعي منك أن تفكر بطريقة سلبية, والبعض الآخر يستدعي منك أن تفكر بطريقة عاطفية، وهكذا يكون تفكيرك مرنا بأن يكون لديك القدرة على أن تغير طريقة تفكيرك بتغير الموقف, مع قدرة على توليد أكبر عدد ممكن من الأفكار بشأن الموقف الذي تفكر فيه.
ثالثاً: الأصالة( Originality )والمقصود بالأصالة : الإنتاج غير المألوف الذي لم يسبق إليه أحد، وتسمى الفكرة أصيلة إذا كانت لا تخضع للأفكار الشائعة وتتصف بالتميز, والشخص صاحب الفكر الأصيل هو الذي يمل من استخدام الأفكار المتكررة والحلول التقليدية للمشكلات ويبحث عن حلول من إنشائه هو.
رابعاً: الحساسية للمشكلات( Sensitivity Problems ):وهي القدرة على إدراك مواطن الضعف أو النقص في العمل ، فالشخص المبدع يستطيع رؤية الكثير من المشكلات في الموقف الواحد فهو يعي نواحي النقص والقصور بسبب نظرته للمشكلة نظرة غير مألوفة، ولذلك لديه حساسية أكبر لإدراك المشاكل في المواقف المختلفة .
خامسا ً : إدراك التفاصيل( Elaboration ):فالشخص المبدع يستطيع إعطاء تفاصيل دقيقة عن الفكرة التي تدور في ذهنه, والصورة التي في مخيلته.
سادسا ً : المحافظة على الاتجاه ( Maintaining Direction ):المحافظة على الاتجاه يضمن قدرة استمرار الفرد على التفكير في المشكلة لفترة زمنية طويلة, حتى يتم الوصول إلى حلول جديدة

أساليب تنمية التفكير الإبداعي

 العصف الذهني: إن تخطيط العقل المعروف أيضًا العصف الذهني أو الرسومات التخطيطية العنكبوتية هو العنصر الأساسي في التخطيط الذهني لتدوين كل فكرة تُطرح، ويُنصح بعدم إهمال الأفكار وتجميعها، إذ إنها تزيد من التفكير الإبداعي ومن سرعة استقطاب الأفكار أو الإلهام، ولا توجد قواعد محددة للحد من الخيال فمن المرجح أن يولد أفكارًا رائعة عندما تحتاج إلى ذلك.

قائمة الأفكار: يُعدّ الأطفال الصغار مبدعين إلى حد مذهل بسبب فضولهم وخيالهم وتعطشهم إلى المعرفة، إذ إنهم يطرحون أسئلة حول جميع الأمور؛ لأنها جديدة جديد عليهم، ويظهر ذلك خاصةً عند لعب (لعبة لماذا) مع الأطفال، إذ تُرضي فضولهم وتُنير عقولهم وتفكيرهم، ومع تقدم السن يميل الشخص إلى التوقف عن طرح العديد من الأسئلة بسبب اعتقاده أنه وصل لحد كافي من المعرفة إلا أنها لا تنتهي، وعند طرح الأسئلة تتولد في الخيال أفكار تساعد في تقنية التفكير الإبداعي.

الراحة والتأمل: يجب على الشخص أن يريح عقله إذا شعر بالملل أو في حال عمله لفترة طويلة أو انغماسه باستمرار في الروتين اليومي المريح في المنزل وأثناء التنقل وفي العمل، إذ يصبح العقل يسير وفق القيادة الآلية، لذلك لإثارة الإبداع يحتاج الشخص إلى زيادة الحمل على النظام الحسي وصدم النظام بمستوى أعلى من اليقظة، ومن إحدى أفضل الطرق للقيام بذلك هي السفر لما له من تأثير، إذ إن الإحاطة ببيئة جديدة تمامًا على سبيل المثال، كالتعامل مع لغات أخرى، أو الطعام المختلف، أو معالم وأصوات جديدة، ويكون العقل مستيقظًا تمامًا للتعلم وكسب معلومات وثقافات أخرى، والتعامل مع تجارب جديدة وحلول جديدة للمشاكل، فيكون التفكير مختلفًا.

قبعات التفكير: تعد تقنية قبعات التفكير مربكة لجميع المناطق البيئية المشتركة، وطُوّرت هذه التقنية الشهيرة من قبل إدوارد دي بونو في أوائل الثمانينات، وهي الآن مستخدمة من قبل الشركات في جميع أنحاء العالم، إذ تنطوي على وضع مجموعة مختارة من القبعات المجازية عندما يتعلق الأمر باتخاذ قرار كما تتيح التفكير في الموضوعات واتخاذ القرار بأسلوب عقلاني ومبدع، وتُمثل كل قبعة اتجاهًا مختلفًا، وقد صنفت حسب الألوان على النحو الآتي: قبعة بيضاء تُمثل الحقائق. قبعة حمراء تُمثل العواطف. قبعة سوداء تُمثل الحكم والحذر. قبعة صفراء تُمثل المنطقية. قبعة خضراء تُمثل الإبداع. قبعة زرقاء تُمثل التحكم.

معوقات التفكير الابداعي

هناك الكثير من المعوقات التي يمكنها أن تؤثر بشكل كبير على التفكير الإبداعي، وتجعل الشخص لا يصل إلى هذه المرحلة المميزة من التفكير، والتي يكون لها تأثير كبير في حياته، ومن بين تلك المعوقات الآتي:

1- فقدان الثقة بالنفس:حيثتعتبر تلك المشكلة هي واحدة من أهم العواقب التي تقف أمام الكثير من الأشخاص، وتجعلهم يفقدون الرغبة في الوصول إلى العديد من الأمور الهامة الخاصة بتفكيرهم المبدع، والذي يمكن أن يؤثر بشكل كبير في حياتهم، وفي حالة إن فقد الثقة بالنفس، فإنه في تلك الحالة يتم فقدان القدرة أيضًا على مواجهة العديد من المواقف المختلفة التي يمكن أن يتعرض لها، وذلك لأنه يفقد الرغبة في المواجهة، كما أنه يشعر بالخوف الشديد من مواجهة المواقف، وذلك لشعوره بعدم القدرة على النجاح.

2- التسرع في اتخاذ القرارات: التسرع في إتخاذ القرارات هو واحد من الأمور التي يمكن أن تسبب الكثير من العوائق في حياة الفرد، وتعيقه على التفكير بالشكل الإبداعي، وذلك لأن التهور والتسرع يجعل الفرد يقبل على الكثير من الخطوات الهامة في حياته من دون أن يتأنى بها، وذلك لرغبته الشديدة في تحقيق النجاح، وذلك يكون نتيجة لإفراط الحماس لديه، وفي هذه الحالة قد تنقلب تلك الأمور إلى عائق كبير في حياة الفرد.

3- التقيد في التفكير:يعد التقيد في التفكير هو واحد من الأمور التي يتعرض لها الكثير من الأشخاص، والتي تكون عائق في حياة الإنسان، وذلك لأن الإنسان يكون حينها مقيد ببعض الأمور، ويشعر بالالتزام التام نحوها، وبالتالي يفقد الجرأة التي تجعله يقوم بتجربة بعض الأمور الأخرى، والوسائل التي تساعده على الإبداع، وعدم الخروج عن المألوف والأشياء التي يكون ملتزم بها، وبالتالي تكون عائق كبير في حياته، وتؤثر بالسلب على تفكيره وإبداعاته.

4- الظروف المحيطة: الظروف المحيطة بالإنسان هي واحدة من المشكلات والعوائق الهامة التي تقف أمام طموحاته وتفكيره الإبداعي، وذلك لأنها لا يمكنها أن تعيينه على تحقيق أهدافه أو طموحه، وذلك بسبب اختلافها عن الأمور التي يسعى الشخص إليها، أو بسبب تغيرها عن الواقع الذي يفكر به الإنسان، وقد تكون تلك الظروف هي ظروف ثقافية، والتي تختلف من بيئة إلى أخرى ومن دولة إلى أخرى، وبالتالي لا تكون مناسبة مع نفس طموح الشخص.

5- الظروف الاقتصادية: الظروف الاقتصادية هي واحدة من العوامل الهامة التي يمكنها أن تكون عائق كبير أمام التفكير الإبداعي، وبالأخص إن لم يمتلك الإنسان الظروف الجيدة والحالة الاقتصادية التي تعينه على تحقيق أهدافه وطموحه، وبالتالي تكون واحدة من المشاكل التي تقف أمامه.

6- الخوف من المستقبل:يعتبر الخوف من المستقبل القادم هو واحد من ضمن الأمور التي تؤثر على التفكير الإبداعي، وذلك لأن الفرد عندما يشعر بالخوف الشديد، فإنه في تلك الحالة يرفض أن يتغير، وكذلك لأنه يخاف من المجهول، ويكون بداخله صراع لا نهاية له، فيقوم الشخص بوضع تلك العقبات أمامه، وذلك من أجل أن يتفادى الخطر، والذي يشعر بأنه سوف يتعرض له في حالة إن خرج عن الأمور التي اعتاد عليها، أو سعى وراء الأمور التي يريد تحقيقها، وشعوره الدائم بالفشل في المستقبل، ولذلك يخشى من النتائج الغير متوقعة، وبالتالي يفضل عدم التغيير والتقيد بما هو مألوف لديه فقط.

7- العادات والتقاليد: العادات والتقاليد هي واحدة من المشكلات الكبيرة، والتي تعتبر عائق كبير أمام الفرد وأمام التفكير الإبداعي، وذلك لأنه تحتم على الأشخاص الالتزام بها، وعدم الخروج عنها، والتمسك ببعض العادات التي عرفت منذ العديد من السنوات، ظنًا أنها من الأمور الصحيحة، كما أن العادات تحتم ضرورة تقسيم دور كلًا من الجنسين، وذلك بحكم الأعراف والعادات، وفي تلك الحالة تكون تلك العادات هي عائق كبير نحو التفكير الإبداعي.

8- عدم تنمية الطفل منذ الصغر:يعتبر التفكير الإبداعي هو من الأمور التي تحتاج إلى التنمية منذ الصغر، ومنذ المراحل الأساسية، ولذلك فإنه في حالة عدم تنمية تلك الموهبة في الأطفال منذ الصغر، فإنهم سرعان ما يصبحون أشخاص عاديون، وذلك بسبب إحباطهم أو خوفهم وترددهم الزائد في الإبداء بآرائهم، وفي هذه الحالة تكون فكرة عدم التنمية هي واحدة من المشاكل التي أثرت على الفرد بشكل كبير منذ صغره، كما أن للمدرسة دور كبير في المراحل الأساسية من تنمية مهارات الأطفال، ومساعدتهم على التفكير بشكل إبداعي، وكذلك الأصدقاء والرفقاء فإن لهم دور في تنمية مهارات أصدقائهم ذوي الإبداع.

 

السابق
ما هي اضرار الميكرويف
التالي
دواء جوسوي كوكسيت – Joswe coxit يستخدم كمخفف للألم الحاد

اترك تعليقاً