أسئلة وأجوبة

ما هو اليقين بالله

ما هو اليقين بالله في الدعاء

ينبغي للمسلم عند دعائه أن يكون على حالة تؤهله لإجابة الدعاء من إخلاص النية، وحضور القلب، وفعل الطاعات، وقوة الرجاء، وأن يوقن بأن الله سيجيب دعاءه، هذا ما ينبغي للمؤمن عند الدعاء، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً من قلبٍ غافل لاه. رواه الترمذي. وحسنه الألباني.

وفي قوت المغتذي على جامع الترمذي للمؤلف: عبد الرحمن بن أبي بكر، جلال الدين السيوطيادْعُوا الله وَأَنْتُمْ مُوْقِنُونَ بِالإجَابِة ـ قال التوربشتي: فيه وجهان: أحدهما أن يقال: كونوا أوان الدعاء على حالة تستحقون فيها الإجابة، وذلك بإتيان المعروف، واجتناب المنكر، وغير ذلك من مراعاة أركان الدعاء، وآدابه، حتى تكون الإجابة على قلبه أغلب من الرد.

والثاني: ادعُوهُ معتقدين لوقوع الإجابة، لأنَّ الداعي إذا لم يكن متحققًا في الرجاء لم يكن رجاؤه صادقًا، وإذا لم يكن رجاؤه صادقًا لم يكُن الدُعاء خالصًا، والداعي مخلصًا، فإنَّ الرجاء هو الباعث على الطلب، ولا يتحقق الفرع إلاَّ بتحقق الأصل.

وقال المناوي في التيسير شرح الجامع الصغير عند الحديث المذكور: ادعوا الله ـ أَي اسألوه من فَضله وَأَنْتُم موقنون متحققون جازمون بالإجابة حَال الدُّعَاء بِأَن تَكُونُوا على حَال تستحقون فِيهَا الْإِجَابَة بخلوص النِّيَّة وَحُضُور الْجنان وَفعل الطَّاعَات بالأركان وقوّة الرَّجَاء فِي الرَّحْمَن، وَقيل معنى موقنون بالإجابة، أَي مَعكُمْ نور الْيَقِين حَتَّى ينجاب لكم الْحجاب وينفلق وتنفذ الدعْوَة إِلَى رَبهَا، وَاعْلَمُوا أنّ الله لَا يستجيب دُعَاء من قلب غافل لاه، أَي لَا يعبأ بسؤال سَائل مشغوف الْقلب بِمَا أهمه من دُنْيَاهُ، قَالَ الإِمَام الرَّازِيّ: أجْمَعُوا على أنّ الدُّعَاء مَعَ غَفلَة الْقلب لَا أثر لَهُ. انتهى.

واليقين بإجابة الدعاء من إحسان الظن بالله تعالى، كما سبق بيانه في الفتوى رقم: 9081.

فعند ما تدعو الله بالشفاء فكن على يقين أن الله سيجيب دعاءك ولن يردك خائبا، لكن لا يلزم من إجابة الدعاء تحقق ما يطلب الداعي بعينه، فالله سبحانه وتعالى أعلم بما فيه مصلحة العبد، فهو يمنحه ما يشاء ويدخر له ما يشاء، فليسأله بيقين، ولن يذهب دعاؤه سدى إذا توفرت شروط إجابة الدعاء المبينة في  الفتوى رقم: 11571

وإذا تحققت شرط الإجابة وانتفت موانعها فإن الله تعالى يستجيب الدعاء عاجلاً في الدنيا أو آجلاً في الآخرة، ففي الحديث: ما على الأرض مسلم يدعو الله بدعوة إلا آتاه الله إياها، أو صرف عنه من السوء مثلها، ما لم يدع بإثم أو قطيعة رحم، فقال رجل من القوم: إذاً نكثر، قال: الله أكثر. رواه الترمذي، وصححه الألباني.

وفي رواية لأحمدما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث، إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها.

قصص في اليقين بالله

القصة الأولى :

بسم الله الرحمن الرحيم وانا أمر في محنة لا يعلمها إلا الله اذكر نفسي واذكركم بهذه القصة يا اهل المحن والكروب، يا أصحاب الابتلاءات والخطوب.

هذه قصة ذكرها الشيخ أحمد القطان في احدى محاضراته..وسمعتها من داعية ..

أنه في الكويت خرجت فتاة من الجامعة ووقفت عند باب الجامعة أو في مكان ما قريب تنتظر والدها أن يأتي ليأخذها الى البيت ، وكما تعرفون جامعة الكويت مختلطة ،،وبينما هي واقفة مرت سيارة فيها 3شباب جاؤا لاصطحاب صديق لهم ..ولم يخرج ..فستوقفوا هذا الفتاة ودعاها احدهم للركوب مهعهم على أن يوصلوها للبيت فرفضت بشدة ، وقالت له اتقي الله أليس لك أخوات فقال لها :لأنك مثل أختي أريد أن أوصلك للبيت ، واستطاعت أن تفلت من الأول وتمضي في طريقها ،الا أن أحدهم فتح باب السيارةووقف لها ، وظربها وشدها بالقوة وأدخلوها السيارة ، ووضعوها في الكرسي الخلفي تحت أرجلهم ونزلوا بها ضربا بالأحذية ,,حتى ما استطاعت شيئا ، ووذهبوا بها الى مكان بعيد ، للبر ، وكانوا يشربون الخمر ،،وكان قد دخل وقت المغرب ، فحين أخرجوها من السيارة قالت لهم : اريد منكم طلبا قد هل عندكم ماء فأنا صائمة وأريد أن أفطر؟ ..فقالوا ليس لدينا غير الخمر وحالوا ارغامها على الشرب ولكنها تملصت من ضربهم ، وقد أوجعوها وضربها بالأحزمة ، فقالت لهم اذا لي طلب أخير فانتم الآن قد تمكنتم ، فدعوني أصلي ، وليس هناك مهرب من قضاء الله فانا ادرك أن ما أنا فيه ابتلاء، فجلسوا في السيارة بانتظار انتهائها من الصلاة ..وكانت تدعو اذا سجدت بدعاء أظنه أنه : اللهم اكفنيهم بما شئت..حتى اذا انتهت ..جاءت سيارة فحين راؤا السيارة قادمة أخذوا الفتاة ووضعوها في شنطة السيارة وجلسوا في سيارتهم ، فدارات السيارة عليهم مرتان ثم نزل منها أبوه وأخوها ، وكان معمهم عصي ثقيله ، أوسعوا هؤلاؤ الشباب ضربا ، ثم وبدون مقدمات أو كلام أخرجوا الفتاة من شنطة السيارة ، وأدخلوها سيارتهم ،،دون أن يتكلما معها ، وحين وصلوا لباب المنزل ، قالوا لها انزلي بسرعة فأمك قلقلة جدا جدا عليك ، فنزلت ، ودخلت على أمها التي قد ثارت من القلق والخوف عليها ، وسألتها حين دخلت بنتي حبيبتي أين كنت فقد كدت أموت من الخوف عليك ؟،قالت البنت:أبي وأخي أحضروني ، فنظرت للدور العلوي فإذا بأباها ينزل لتوه من الأعلى ، فقالت الأم :يا ابنتي أبوك هنا ولم يخرج ، قالت : وأخي ؟ قالت هو محموم ونائم في غرفته …. فمن الرجلين اذا ؟؟هما ثمرت الدعاء ملكين كريمين ..فحين دعت قالت الملائكة : صوت معروف لعبد معروف!!!

القصة الثانيه :

قصة قصّها الدكتور خالد الجبير استشاري جراحة القلب والشرايين في محاضرته :

أسباب ٌٌ منسية يقول الدكتور :

في أحد الأيام أجريت عملية جراحية لطفل عمره سنتان ونصف وكان ذلك اليوم هو يوم الثلاثاء ، و في يوم الأربعاء كان الطفل في حيوية وعافية يوم الخميس الساعة 11:15ولا أنسى هذا الوقت للصدمة التي وقعت إذ بأحدى الممرضات تخبرني بأن قلب و تنفس الطفل قد توقفا عن العمل فذهبت إلى الطفل مسرعا ً وقمت بعملية تدليك للقلب استمرت 45 دقيقة وطول هذه الفترة لم يكن قلبه يعمل وبعدها كتب الله لهذا القلب أن يعمل فحمدنا الله تعالى ثم ذهبت لأخبر أهله بحالته وكما تعلمون كم هو صعب أن تخبر أهل المريض بحالته إذا كانت سيئة وهذا من أصعب ما يتعرض له الطبيب ولكنه ضروري فسألت عن والد الطفل فلم أجده لكني وجدت أمه فقلت لها إن سبب توقف قلب ولدك عن العمل هو نتيجة نزيف في الحنجرة ولا ندري ما هو سببه و أتوقع أن دماغه قد مات فماذا تتوقعون أنها قالت ؟ هل صرخت ؟ هل صاحت ؟ هل قالت أنت السبب ؟ لم تقل شيئا من هذا كله بل قالت الحمد لله ثم تركتني وذهبت بعد 10 أيام بدأ الطفل في التحرك فحمدنا الله تعالى واستبشرنا خيرا ًبأن حالة الدماغ معقولة بعد 12يوم يتوقف قلبه مرة أخرى بسبب هذا النزيف فأخذنا في تدليكه لمدة 45 دقيقة ولم يتحرك قلبه قلت لأمه : هذه المرة لا أمل على ما أعتقد فقالت : الحمد لله اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه يا رب و بحمد الله عاد القلب للعمل ولكن تكرر توقف قلب هذا الطفل بعد ذلك 6 مرات إلى أن تمكن أخصائي القصبة الهوائية بأمر الله أن يوقف النزيف و يعود قلبه للعمل ومر ت الآن 3 أشهر ونصف و الطفل في الإنعاش لا يتحرك ثم ما أن بدأ بالحركة وإذا به يصاب بخراج ٍ وصديدغريب عظيم في رأسه لم أر مثله فقلنا للأم : بأن ولدك ميت لا محالة فإن كان قد نجا من توقف قلبه المتكرر ، فلن ينجو من هذا الخراج فقالت الحمد لله ، ثم تركتني و ذهبت بعد ذلك قمنا بتحويل الحالة فورا إلى جراحي المخ و الأعصاب وتولوا معالجة الصبي ثم بعد ثلاثة أسابيع بفضل الله شفي الطفل من هذا الخراج ، لكنه لا يتحرك وبعد أسبوعين يصاب بتسمم عجيب في الدم وتصل حرارته إلى 41,2 درجة مئوية فقلت للأم : إن دماغ ابنك في خطر شديد ، لا أمل في نجاته فقالت بصبر و يقين الحمد لله ، اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه بعد أن أخبرت أم هذا الطفل بحالة ولدها الذي كان يرقد على السرير رقم 5 ذهبت للمريض على السرير رقم 6 لمعاينته وإذا بأم هذا المريض تبكي وتصيح وتقول : يا دكتور يا دكتور الحقني يا دكتور حرارة الولد 37,6 درجة راح يموت فقلت لها متعجبا ً : شوفي أم هذا الطفل الراقد على السرير رقم 5 حرارة ولدها 41 درجة وزيادة وهي صابرة و تحمد الله ، فقالت أم المريض صاحب السرير رقم 6 عن أم هذا الطفل : (هذه المرأة مو صاحية ولا واعية ) ، فتذكرت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الجميل العظيم ( طوبى للغرباء ) مجرد كلمتين ، لكنهما كلمتان تهزان أمة لم أرى في حياتي طوال عملي لمدة 23 سنة في المستشفيات مثل هذه الأخت الصابرة بعد ذلك بفترة توقفت الكلى فقلنا لأم الطفل : لا أمل هذه المرة ، لن ينجو فقالت بصبر وتوكل على الله تعالى الحمد لله ، وتركتني ككل مرة وذهبت دخلنا الآن في الأسبوع الأ خير من الشهر الرابع وقد شفي الولد بحمد الله من التسمم ثم ما أن دخلنا الشهر الخامس إلا ويصاب الطفل بمرض عجيب لم أره في حياتي التهاب شديد في الغشاء البلوري حول الصدر وقد شمل عظام الصدر و كل المناطق حولها مما اضطرني إلى أن أفتح صدره واضطرُ أن أجعل القلب مكشوفا بحيث إذا بدلنا الغيارات ترى القلب ينبض أمامك عندما وصلت حالة الطفل لهذه المرحلة ، قلت للأم : خلاص هذا لايمكن علاجه بالمرة لا أمل لقد تفاقم وضعه ، فقالت الحمد لله مضى الآن علينا ستة أشهر و نصف وخرج الطفل من الإنعاش لا يتكلم لا يرى لا يسمع لا يتحرك لا يضحك و صدره مفتوح ويمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك والأم هي التي تساعد في تبديل الغيارات صابرة ومحتسبة هل تعلمون ما حدث بعد ذلك ؟ وقبل أن أخبركم ، ما تتوقعون من نجاة طفل مر بكل هذه المخاطر والآلام والأمراض ؟ وماذا تتوقعون من هذه الأم الصابرة أن تفعل وولدها أمامها عل شفير القبر و لا تملك من أمرها الا الدعاء والتضرع لله تعالى هل تعلمون ما حدث بعد شهرين ونصف للطفل الذي يمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك ؟ لقد شفي الصبي تماما برحمة الله عزوجل جزاء ً لهذه الأم الصالحة وهو الآن يسابق أمه على رجليه كأن شيئا ً لم يصبه وقد عاد كما كان صحيحا معافى ً لم تنته القصة بعد ، ما أبكاني ليس هذا ، ما أبكاني هو القادم : بعد خروج الطفل من المستشفى بسنة و نصف يخبرني أحد الإخوة في قسم العملياتبأن رجلا ً وزوجته ومعهم ولدين يريدون رؤيتك ، فقلت من هم ؟ فقال بأنه لا يعرفهم فذهبت لرؤيتهم وإذا بهم والد ووالدة الطفل الذي أجريت له العمليات السابقة عمره الآن 5 سنوات مثل الوردة في صحة وعافية كأن لم يكن به شيء ومعهم أيضا مولود عمره 4أشهر فرحبت بهم وسألت الأب ممازحا ًعن هذا المولود الجديد الذي تحمله أمه هل هو رقم 13 أو 14 من الأولاد ؟ فنظر إلي بابتسامة عجيبة ( كأنه يقول لي : والله يا دكتور إنك مسكين ) ثم قال لي بعد هذه الابتسامة : إن هذا هو الولد الثاني وأن الولد الأول الذي أجريت له العمليات السابقة هو أول ولد يأتينا بعد 17 عاما من العقم وبعد أن رزقنا به ، أصيب بهذه الأمراض التي تعرفها لم أتمالك نفسي وامتلأت عيوني بالدموع وسحبت الرجل لا إراديا ً من يده ثم أدخلته في غرفة عندي وسألته عن زوجته ، قلت له من هي زوجتك هذه التي تصبر كل هذا الصبر على طفلها الذي أتاها بعد 17 عاما من العقم ؟ لا بد أن قلبها ليس بورا ً بل هو خصبٌُُُ بالإيمان بالله تعالى هل تعلمون ماذا قال ؟ أنصتوا معي يا أخواني و يا أخواتي وخاصة يا أيها الأخوات الفاضلات فيكفيكن فخرا ً في هذا الزمان أن تكون هذه المسلمة من بني جلدتكن لقد قال : أنا متزوج من هذه المرأة منذ 19 عاما وطوال هذه المدة لم تترك قيام الليل إلا بعذر شرعي وما شهدت عليها غيبة ولا نميمة ولا كذب واذا خرجتُ من المنزل أو رجعتُ إليه تفتح لي الباب وتدعو لي وتستقبلني وترحب بي وتقوم بأعمالها بكل حب ورعاية وأخلاق وحنان ويكمل الرجل حديثه ويقول : يا دكتور لا استطيع بكل هذه الأخلاق و الحنان الذي تعاملني به زوجتي أن أفتح عيني فيها حياءً منها وخجلا ً فقلت له : ومثلها يستحق ذلك بالفعل منك انتهى كلام الدكتورخالد الجبير حفظه الله يقول الله تعالى : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الأَمَوَالِ وَالأنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُم مُّصِيبَةٌ قَالُواْ إِنَّا لِلّهِ وَإِنَّـا إِلَيْهِ رَاجِعونَ (156) أُولَـئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَـئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) سورة البقرة و يقول عليه الصلاة والسلام : ما يصيب ُ المسلم َ من نصب ٍ ولا وصبٍ ولا هم ٍ ولاحزن ٍ ولا أذىً ولا غم ٍ حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها خطاياه

كيف اتعلم اليقين بالله

كيف أقوي يقيني بالله

لتقوية اليقين عند العبد وزيادته وثباته عليه أسباب ووسائل أهمها:

  • تدبر القرآن الكريم، وبخاصة الآيات التي تناولت وتتحدث عن موضوع توحيد الله سبحانه وتعالى وعظمته؛ فمعرفة الله سبحانه وتعالى وتعظيمه من أهم الأسباب والوسائل التي تقوّي اليقين بالله سبحانه تعالى.
  • المداومة على قراءة سيرة المصطفى صلى الله عليه وسلم، ومطالعة سنته، ومعرفة أخباره التي تدل على دعوته، وصبره على الدعوة، وجهاده وغزواته، ففيها من الفوائد والحكم العظيمة التي تقوّي اليقين بالله عند المسلم.
  • قراءة النصوص من القرآن الكريم والسنة النبوية التي تتناول وتتحدث عن وعد الله سبحانه وتعالى لعباده المؤمنين ووعيده للكافرين، والتأمل في أوصاف الجنة وأهلها، وأوصاف النار وأهلها، وقراءة النصوص التي تتناول أهوال القبر وأهوال يوم القيامة وغيرها، فهذه الأمور تقوّي اليقين بالله عند المسلم.
  • قراءة الثابت من قصص الأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأخبارهم، والتي جاء ذكرها في نصوص القرآن الكريم والسننة النبوية، خصوصاً الآيات التي تتناول تأييد الله سبحانه وتعالى لهم بالمعجزات، والتي تتحدث أيضاً عن صبرهم وثباتهم.
  • معرفة أشراط الساعة وعلاماتها وآماراتها، ومعرفة ما وقع منها من أحداث وما لم يقع، وقراءة النصوص التي تدل عليها وعلى أهوالها من خروج الدآبة، ونزول عيسى عليه الصلاة والسلام، وطلوع الشمس من مغربها، وخروج يأجوج ومأجوج.
  • اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى والإلحاح عليه بالدعاء بأنّ يقوي اليقين به، ويثبّت القلب على الطاعة والدين؛ فقد ورد النبي صلى الله عليه وسلم قوله: (وسَلُوا اللهَ اليقينَ والمُعافاةَ ؛ فإنَّهُ لمْ يُؤْتَ أحدٌ بعدَ اليقينِ خيْرًا من المُعافاةِ) وكان صلى الله عليه وسلم يدعو فيقول: (اللهمَّ اقسِمْ لنا مِنْ خشيَتِكَ ما تحولُ بِهِ بينَنَا وبينَ معاصيكَ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بِهِ جنتَكَ، ومِنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَيْنَا مصائِبَ الدُّنيا).
  • النظر والتفكر والتدبر في آيات الله سبحانه وتعالى الكونية، ومخلوقاته العظيمة، والسماوات وما فيها من نجوم وكواكب، وفي الأرض وما فيها من جبال وأنهار وبحار وحيوانات، وأشجار، وتدبر عظيم قدرة الله سبحانه وتعالى في خلقه، قال الله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ۖ ثُمَّ اسْتَوَىٰ عَلَى الْعَرْشِ ۖ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُم بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ).
  • مجالسة أهل العلم ومخالطتهم، وحضور مجالسهم ودروسهم، ومجالسة الصالحين وحضور مجالس الذكر ودروس العلم؛ فإنّ ذلك له أثر كبير في تقوية اليقين بالله سبحانه وتعالى وترسيخه في النفس البشرية، وصرف أسباب الشبهات عن النفس.

اجمل ما قيل عن اليقين بالله

كلمات في الثقة بالله

  • الثقة بالله.. أمر عظيم غفلنا عنه كثيراً.. فما أحوجنا اليوم إلى هذه الثقة.. لنعيد بها توازن الحياة المنهار.. ولكن ماهي الثقة بالله.
  • الثقة بالله.. تجدها في إبراهيم عندما أُلقي في النار.. فقال بعزة الواثق بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل.. فجاء الأمر الإلهي: يانار كوني برداً وسلاماً على إبراهيم.
  • الثقة بالله.. تجدها في هاجر عندما ولى زوجها وقد تركها في واد غير ذي زرع.. صحراء قاحلة وشمس ملتهبة ووحشة.. قائلة: يا إبراهيم لمن تتركنا.. قالتها فقط لتسمع منه كلمة يطمئن بها قلبها.. فلما علمت أنه أمر إلهي قالت بعزة الواثق بالله.. إذا لا يضيعنا فجر لها ماء زمزم وخلد سعيها.. ولو أنها جزعت وهرعت لما تنعمنا اليوم ببركة ماء زمزم.
  • الثقة بالله.. تجدها في أولئك القوم الذين قيل لهم.. إن الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم.. ولكن ثقتهم بالله أكبر من قوة أعدائهم وعدتهم.. فقالوا بعزة الواثق بالله: حسبنا الله ونعم الوكيل.. فانقلبوا بنعمة من الله وفضل لم يمسسهم سوء.
  • الثقة بالله.. تجدها في ذلك المحزون الذي هام على وجهه.. من يا ترى يقضي دينه أو يحمل عنه شيئاً من عبئه.. إنه الله فانطرح بين يديه.. وبكى يتوسل إليه.. فكان أن سقطت عليه صرة من السماء قضى بها دينه وأصلح أمره.
  • الثقة بالله.. تجدها في ذلك الذي مشى شامخاً معتزاً بدينه.. هامته في السماء.. بين قوم طأطأوا رؤوسهم يخشون كلام الناس. الثقة بالله.. نعيم بالحياة.. طمأنينة بالنفس.. قرة العين.. أنشودة السعداء. فيا أمة الله.. أين الثقة بالله.
  • يامن تريد زوجة صالحة جميلة.. أين ثقتك بالله. يامن تريدين زوجاً تقياً يسعدك.. أين ثقتك بالله.
  • يامن يتوق إلى الهداية.. أين ثقتك بالله. يامن يريد السعادة.. أين ثقتك بالله.
  • وقال ربكم.أدعوني أستجب لكم.. فهل هناك أصدق من الله.. ومن أوفى بعهده من الله.
  • اللهم ثبت محبتك في قلوبنا.. وقوها ووفقنا لشكرك وذكرك.. وارزقنا التأهب والاستعداد للقائك.. واجعل ختام صحائفنا كلمة التوحيد.. أشهد أن لا اله الا الله.. واشهد أن محمد رسول الله.

قوة اليقين بالله

اليقين بالله المنافي للشكّ هو من تمام التوكّل عليه وحسن الثقة به، وهو من تَمام الإيمان بالله عز وجل، الإيمان الذي لا يخالطه أيّ شك، وهو كذلك سكون القلب واطمئنانه عند العمل بعيداً عن وساوس الشيطان وإغراءات النفس، وهو من ثمرات الإيمان الصحيح بالله عزّ وجل. لليقين بالله أسبابٌ تقود إليه، ومظاهرُ تدلّ عليه، وثمراتٌ وفوائدُ تترتّب عليه، وفيما يأتي شيء من التفصيل في ذلك.

كيف يحصل اليقين

كيف نصل بأنفسنا إلى اليقين؟ كيف نتربى على اليقين؟.. كيف نرتقي بإيماننا إلى هذه المرتبة؟
أعظم ذلك: أن نعلم أن التوفيق بيد الله عز وجل، وأن المواهب بيده، فما على العبد إلاّ أن يلتجأ إليه، وأن يصدق في الإقبال عليه، فيسأل ربه قائماً، قاعداً أن يرزقه الإيمان الكامل، واليقين الجازم الراسخ الذي لا يتزعزع. [انظر: مدارج السالكين 2/302] . ومع ذلك أيضاً يبذل الأسباب التي توصله إلى هذه المرتبة، ومن هذه

الأسباب:

الأول: وهو أول درجات اليقين: العلم:

 فهو يستعمله، فأن تعمل بمقتضى هذا العلم، واليقين يحملك كما قال بعض السلف:’العلم يستعملك –فتعمل بمقتضاه- واليقين يجملك'[مفتاح دار السعادة 1/154].  فيندفع العبد للعمل، ويُقدم، وينفق ماله الذي يكون حبيباً إلى قلبه؛ لأنه يتيقن بالجزاء، ويعلم أن من أعلى المراتب والمنازل عند الله عز وجل مرتبة الشهداء، فيبذل نفسه رخيصة في سبيل الله تبارك وتعالى- والنفس هي أحب الأشياء إلى الإنسان- :

لولا المشقة ساد الناس كلهم          الجود يُقفر والإقدام قَتَّالُ

فالمال حبيب إلى النفوس، والنفوس أيضاً عزيزة على أصحابها، فالعبد يعلم أن بذل المال سبيل إلى التقرب إلى الله عز وجل، وأن الله يُربِّي الصدقة، ويعلم أيضاً: أن الشهيد يُغفر له من أول قطرة من دمه، ويشفع في سبعين من أهله، وما إلى ذلك من فضائله، يعلم هذه الأشياء، فالعلم يستعمله، ولكنه قد لا يُقدم على هذه الأمور التي تحتاج إلى تضحيات كبيرة، لا يقدم عليها؛ لأنه لم يتيقن، ولم يصل إلى مرتبة اليقين.

وأما صاحب اليقين، فإنه يُحْمَلُ على ذلك حملاً، فلا يقف إلى حد العلم فيكون ذلك معلوماً له فحسب، بل إن يقينه يحمله على الامتثال والإقدام والعمل، ولو كان ذلك في سبيل إزهاق نفسه، وإتلاف ماله، وإنفاقه أجمع، فله يقين راسخ أنها مخلوفة، وأنها معوضة، وأنه سيلقى عائدة ذلك في يوم هو أحوج ما يكون إليه، وأن الإنسان ليس له إلا موتة واحدة، فيقول: يا نفس هل لك موتتان؟ ولهذا فإن العلم إذا رسخ؛ أثمر اليقين الذي هو أعظم حياة القلب، وبه طمأنينته وقوته ونشاطه[انظر:مفتاح دار السعادة 1/154] .

وهذا العلم الذي يحتاج إليه العبد ليصل إلى مرتبة اليقين يشمل: العلم بالله عز وجل، ويشمل العلم بالله عز وجل: علمه بأنه المألوه المعبود وحده لا شريك له، وأنه لا يستحق العبادة أحد سواه، فلا يلتفت قلبه إلى أحد من الخلق، ولا يتعلق بهم، وهو يعلم أيضاً ربوبية الله عز وجل للكائنات، وأن أَزِمَّة الأمور بيده، وأنه مدبر هذا الكون ومُصَرِّفه، وأن الخلق عبيده يربهم ويتصرف بهم، إذا علم العبد ذلك اطمأن إلى رزقه؛ لأن الأرزاق بيد الله، فهذا من معاني ربوبية الله عز وجل، وإذا علم العبد ذلك اطمأن إلى أجله؛ لأن الآجال بيد الله عز وجل، وإذا علم العبد ربوبية الله عز وجل؛ اطمأن إلى أقداره، وإلى عطاءه ومنعه، فلا يعترض على الله، ولا يقترح، ويتقدم بين يدي الله عز وجل، ولا يسيء الأدب معه.

والعلم بالله يشمل أيضاً: العلم بأسمائه وصفاته، فيعلم أن الله هو العظيم الأعظم، فلا يعظم أحد في عينه عظمة لا تصلح إلا الله، ويعلم أن الله عز وجل هو الجبار القاهر، القادر القوى المتين، فلا يهاب المخلوقين، وإنما يعظم الخوف من الله عز وجل في نفسه، ويعلم أن الله هو الرقيب، فلا تمتد عينه إلى الحرام، ولا تمتد يده إلى الحرام، ولا تخطو رجله إلى الحرام؛ لأن يقينه راسخ بأن الله هو الرقيب، وأن ما يخفى على المخلوقين لا يخفى على الله جل جلاله؛ فتسكن جوارحه، وتلتزم طاعة ربها ومليكها، فلا يصدر منه شئ ينافي هذا الإيمان، وهذا اليقين الذي وقر في قلبه بمعرفته بأوصاف الله عز وجل الكاملة، وإذا عرف أن ربه قوي؛ عرف أن ربه قادر على أن يمنعه من كل المخاوف، وأن الله قادر على حفظه، فهو يلجأ إلى ركن قوى، فيفوض أموره إليه، فيكون بذلك متوكلاً على الله لا متوكلاً على ذاته، ويكون متوكلاً على الله لا متوكلاً على أبيه، ويكون متوكلاً على الله لا متوكلاً على ذاته، ويكون متوكلاً على الله لا متوكلاً على أبيه، ويكون متوكلاً على الله لا متوكلاً على ذكائه، ويكون متوكلاً على الله لا متوكلاً على سوقه ومتجره ومصنعه.

إذا عرف العبد ربه معرفةً صحيحة بأسمائه وصفاته؛ فإن قلبه ينشرح بذلك، ويطمئن إلى ربه أنه كامل من كل وجه، وأن كل افتقار ينبغي أن يوجه من العبد إلى الرب، فيجد من ربه الإغناء والعطاء، والدفع والمنع، ويجد كل مطلوب له، وإذا عرف العبد هذه الحقائق؛ فإنه يرضى بالله عز وجل رباً، ويذوق حلاوة الإيمان بهذا الرضا:

[ ذَاقَ طَعْمَ الْإِيمَانِ مَنْ رَضِيَ بِاللَّهِ رَبًّا…]

رواه مسلم

. ويؤمن بقضاء الله وقدره، فتمر به الآلام والمصائب، والأمور المكروهة. وهو ساكن مطمئن لا يتزعزع ولا يصدر منه ما يصدر من السفهاء الذين لم يعرفوا الله عز وجل المعرفة اللائقة به،

وهذا العلم أيضاً كما أنه علم بالرب المعبود أيضاً هو علم بالنفس وبالخلق: فيعلم قدر نفسه وضعفه وعجزه، فلا يركن إلى نفسه، ولا يركن إلى المخلوقين؛ لعلمه أنهم مربوبون، وأن الله عز وجل يصرّفهم ويدبّرهم، وأنه بيده ملكوت كل شئ، فالمخلوق ضعيف عاجز لا يملك لنفسه ضراً ولا نفعاً فكيف يملك لغيره؟! ومن ثم فلا يمتد طمعه إلى أحد من هؤلاء الضعفاء العاجزين، وإنما يكون ملتفتاً إلى الله عز وجل، ولهذا قال بعض أهل العلم:’إذا أردت اليقين فكن أفقر الخلق إلى الله’ مع أن الله أغنى ما يكون عنك .

الثاني: مما يقوى اليقين في نفس الإنسان:

دفع الواردات والخواطر والأمور المنافية له: ولهذا كان جهاد الشيطان على مرتبتين اثنتين: جهاده فيما يُلقيه من الشبهات والوساوس والخواطر المزعزعة لليقين، فهذا لا يسلم منه إلا إذا دفعه العبد، وجاهد هذا الشيطان بدفع هذه الخواطر والوساوس والشُبه، فلا يقرأ في كتب الشُبه، ولا يناقش أهل الشُبه، ولا يسمع منهم، ولا يجعل قلبه عرضة لكل آسرٍ وكاسرٍ وقاطع طريق، فلا يدخل في المنتديات في شبكة الإنترنت التي تُلقى الشُبه من قِبَل زنادقة، ومن قِبَل ضُلال ممن ينتسبون إلى الإسلام، أو ينتسبون إلى غيره، فلا يجعل قلبه عرضة لسهام هؤلاء، فقد يدخل فيه شئ ولا يخرج منه؛ ولذلك فإن من الأمور المهمة التي تُعين العبد على الوصول لمرتبة اليقين هو أن يدفع الخواطر والوساوس، وأسباب الشكوك والشبهات، فإذا دفع العبد الشُبه عن قلبه، والشكوك والوساوس؛ فإن ذلك يورثه يقيناً، كما أنه إذا جاهد الشيطان في باب الشهوات؛ فإن ذلك يُورثه صبراً كما قال شمس الدين ابن القيم –رحمه الله-[ زاد المعاد 3/10] . ولهذا كانت الإمامة في الدين تُنال بالصبر واليقين، فالصبر يدفع الشهوات والإرادات الفاسدة، واليقين يدفع الشكوك والشبهات.

 

الأمر الثالث: من الأمور الموصلة لليقين:

العزم الجازم الذي لا تردد فيه في العمل بمرضاة الله عز وجل: فيُقدم العبد على ذلك من غير نظرٍ في الحسابات، فالذي يجلس قبل أن يتوب، وقبل أن يُصحح العمل، أو قبل أن يتصدق، أو قبل أن يصوم يوماً في سبيل الله عز وجل يحسب الأرباح والخسائر؛ قد لا يعمل، وقد لا يتوب، وقد تفوته فرصة الحياة، وهو لم يتقرب إلى الله عز وجل كثيراً، وإنما العبد بحاجة إلى الإقدام والجزم، ولهذا قال بعض أهل العلم:’ الاهتمام بالعمل يورث الفكرة، والفكرة تورث العبرة، والعبرة تورث الحزم، والحزم يورث العزم، والعزم يورث اليقين، واليقين يورث الغنى –فلا يلتفت ولا يفتقر إلى أحد سوى الله عز وجل- والغنى يورث الحب، والحب يورث اللقاء’.

 وأمر رابع: من الأمور التي يُحصل بها اليقين:

مفارقة الشهوات والحظوظ النفسانية: فإذا كان العبد منغمساً في شهواته، فأني له باليقين؟ وقد قال ابن القيم –رحمه الله- في هذا المعنى: أصل التقوى مباينة النهي، وهو مباينة النفس، فعلى مفارقتهم النفس وصلوا إلى اليقين.

* والأمر الأخير: مما يورث اليقين في قلوبنا، ويكون سباً إلى تحصيله: التفكر في الأدلة التي توصل إلى اليقين: فكلما تواردت البراهين المسموعة، والمعقولة، والمشاهدة على قلب الإنسان؛ كلما كان ذلك زيادة في يقينه وإيمانه، وهذا شئٌ مشاهد، فكثير من الأشياء التي في حياتنا والتي نعايشها، وكثير من الأمور التي شاهدناها، أو التي لم نشاهدها: كيف تيقناها؟ كيف حصل فيها هذا اليقين؟ والله عز وجل قد أخرجنا من بطون أمهاتنا لا نعلم شيئاً، فكيف حصّلنا اليقين فيها؟

حصّلنا هذا اليقين: إما بالمشاهدة بعد أن كان ذلك معلوماً، أو بالمشاهدة ابتداءً، أو أننا حصلنا اليقين بتوارد الأدلة، فنعلم أن هذا الأمر حق لا يقبل الجدل، وأنه شئٌ ثابتٌ راسخ لا يقبل التشكيك.  مع أن هذا الأمر قد يكون في نفسه باطلاً، وقد يكون لا حقيقة له، ومع ذلك تجد الإنسان متيقناً له، وعلى سبيل المثال ما ذكرته في أول مجلس من هذه الدورة أين عقل الإنسان؟! كثير من الناس عنده يقين أن عقله في دماغه مع أن الأدلة من الكتاب والسنة تدل على أن العقل في القلب، فكيف وُجد هذا اليقين عند كثير من الناس؟ كيف وُجد عندهم هذا اليقين في قضية غير حقيقية، وليست بصحيحة أصلاً؟ بتوارد ما توهموه أنه أدلة، حتى صار ذلك عندهم لا يقبل التشكيك، ولهذا تجد الواحد من هؤلاء يستغرب كل الاستغراب، ويستنكر سماع ما يخالف هذه الحقيقة التي رسخت في نفسه.

اليقين بالله يصنع المعجزات

اليقين هو شعورُ الراحة المطلقة للمرء، فهو يَطمئن لما تمرّ به حياته ولِما يحدث معه، لا يَقلق من غده ولا مُستقبله، فيشعر بأنّ الله بجانبه يرعاه برعايته ويُدبّر له الأمر وييسّر له الرزق، ويدفع عنه المكروه، فإن أصابه فرحٌ أو خيرٌ حمد الله على ما أعطاه وشكره لكرمه ونِعمه، وإن أصابه مكروهٌ حمد الله وصبر على ما ابتلاه يقيناً منه أنّ أجر ذلك الصبر سيخبئه الله – سبحانه وتعالى – له إلى يوم القيامة؛ لأن البلاء من الله اختبارٌ للصبر، ودفعٌ للذنوب، ورفعٌ للدرجات، وقد قال الله – سبحانه وتعالى – في وصف أهل اليقين والتقوى والإيمان: ﴿الَّذِينَ يُؤمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ* وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآَخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ* أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾.

 

اليقين بالله يصنع المعجزات
اليقين بالله يصنع المعجزات

اليقين يتمثل في العلم وزوال الشك، إنه يتجسد في سيدنا نوح عليه السلام وهو يصنع الفلك فوق الرمال {ويصنع الفلك وكلما مر عليه ملأٌ من قومه سخروا منه}، وهذا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما كان مختبئاً مع الصدّيق رضي الله عنه في الغار فمر عليهم المشركون فقال أبو بكر الصدّيق: يا رسول الله، لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، ومن هنا يُعلّمنا الرسول صلى الله عليه وسلم درساً من أثمن دروس اليقين فيقول: (يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما؟! لا تحزن إن الله معنا)، أما نبي الله موسى، فرعون وجنده وراءه والبحر أمامه، والمستضعفون من الموحدين تزلزلت قلوبهم في ذلك الموقف، {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ} فقال موسى صاحب اليقين: {قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}، هذه عين اليقين وذاته، أن ينعقد في القلب حسن الظن بالله تامّاً لا يشوبه شك.

اليقين بالله يصنع المعجزات
اليقين بالله يصنع المعجزات

إن حكمة الله تفوق قدرة عقولنا على تصورها وإدراكها فكم من حكمة تكمن في زوال ما نظنه خيراً في ظاهره، إن ما يعين على التسليم بهذه الفكره ليس الاعتراض على زوال ما يُظَن أنه الخير لا، بل اليقين الخالص وحسن الظن بالخالق هو المُعين الذي يمنح السعادة والراحة والرضا، وإن كان هناك ألم لخسارة شيء ما فإنه لن يأخذ وقتاً لأن اليقين بخيرية قضاء الله هو المُسعِف الأكثر احترافاً في التعامل مع مثل هذه الآلام وتجاوزها، ثم إن كانت لك حاجة معينة حققها باليقين بأن الله لا يعجزه شي أبداً (إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وإن دخل الشك في قلبك ولو بمثقال ذرة انتفى اليقين وفسد.

السابق
قوانين الجري الطويل
التالي
ما هو الظهار

اترك تعليقاً