أسئلة علمية

ما هي العقيقة وشروطها

شروط العقيقة وتوزيعها

شروط العقيقة

يرى جمهور العلماء أنّ الشّروط التي تجب في العقيقة هي ذاتها التي تشترط في الأضحية، مثل: أن تكون من الأنعام، ومن حيث سِنّها، ومن حيث سلامتها من العيوب، حيث قال الإمام مالك: (إنّما هي بمنزلة النّسك والضحايا، لا يجوز فيها عوراء، ولا عجفاء، ولا مكسورة، ولا مريضة)، وقال الإمام التّرمذي: (وقالوا لا يجزئ في العقيقة من الشّاء إلا ما يجزئ في الأضحية)، وقال ابن قدامة: (وجملته أنّ حكم العقيقة حكم الأضحية في سنّها)، وبالتالي فإنّه يشترط في العقيقة ما يأتي:

  • تكون العقيقة من الأنعام، أي المعز، أو الضّأن، أو الإبل، أو البقر، ولا يصحّ العقّ بأيّ نوع غير هذه الأنواع، مثل: الدّجاج، أو الأرانب، أو العصافير، وهذا قول لجماهير العلماء، والمحدّثين، والفقهاء، وغيرهم، حيث قال الحافظ ابن عبد البر: (وقد أجمع العلماء أنّه لا يجوز في العقيقة إلا ما يجوز في الضّحايا من الأزواج الثّمانية، إلا من شذّ ممّن لا يعدّ خلافاً). ولكن قام ابن حزم الظاهري بمخالفة هذا القول، فخصّص العقيقة بالأغنام فقط، أي الضّأن والماعز، ومنع أنّها تجوز بالبقر والإبل فقال: (ولا يجزئ في العقيقة إلا ما يقع عليه اسم الشّاة، إمّا من الضّأن، وإمّا من الماعز فقط، ولا يجزئ في ذلك من غير ما ذكرنا، لا من الإبل، ولا من البقر الإنسيّة، ولا من غير ذلك).
  • تكون العقيقة سليمةً من أيّ عيب، وهذا عن جمهور العلماء والفقهاء، حيث قال الحافظ ابن عبد البر: (على هذا جمهور الفقهاء أنّه يجتنب في العقيقة من العيوب ما يجتنب في الأضحية). وأمّا ما يُقصد بالعيوب هنا فهي الأمور ذاتها التي تمنع أن يكون هناك إجزاء في الأضحية، وذلك كما نصّ عليه كثير من أهل العلم، حيث قال الإمام مالك: (وإنّما هي – العقيقة – بمنزلة النّسك والضّحايا، لا يجوز فيها عوراء، ولا عجفاء، ولا مكسورة القرن، ولا مريضة…)
  • توفّر الأسنان المطلوبة في العقيقة، وذلك كما هو حال الأضحية تماماً، حيث إنّه لا تجوز العقيقة بالغنم في حال لم تتمّ الشّاة سنةً كاملةً من عمرها، وأمّا البقرة فإنّها يجب أن تتمّ سنتين من عمرها، وعلى الإبل أن تتمّ خمس سنين من عمرها، وعلى هذا القول اتّفق جمهور العلماء.

    كيفية توزيع العقيقة

  • لقد استحبّ العلماء والفقهاء أن يتمّ توزيع العقيقة، على نفس تقسيم الأضحية، إلى ثلاثة أثلاث، حيث قال الإمام أحمد: (نحن نذهب إلى حديث عبد الله: يأكل هو الثّلث، ويطعم من أراد الثّلث، ويتصدّق على المساكين بالثّلث)، وأمّا بعض العلماء قالوا: (تجعل نصفين: يأكل نصفاً، ويتصدّق بنصف)، في حين قال ابن قدامة: (ولنا ما رُوي عن ابن عباس في صفة أضحية النّبي – صلّى الله عليه وسلّم – قال: ويطعم أهل بيته الثّلث، ويطعم فقراء جيرانه الثّلث، ويتصدّق على السّؤال بالثّلث )، رواه الحافظ أبو موسى الأصفهاني في الوظائف، وقال: حديث حسن .
  • وأمّا في ما يخصّ العقيقة، فهي كما قال الخرقي: (وسبيلها على ما تقدّم، فلا يشترط أن توزّع على ثلاثة أقسام، بل يجوز أن يوزّعها أثلاثاً، أو نصفين، أو أن يأكلها كلها، أو أن يتصدّق بها كلها، أو أن يعمل عليها وليمةً، لكنّ الأفضل أن يأكل منها ويتصدّق).

عمر العقيقة

السّن المُعتَبر في العقيقة

من شروط صحة العقيقة عند جمهور الفقهاء أن تَبلُغ العقيقة السنّ المُعتَبر شرعاً كما هو الحال في الأضحية؛[٨] فتكون العقيقة بالبقرة إذا أتمّت السنتَين من عمرها ودخلت في الثالثة، والإبل إذا أتمّت الخمس سنوات ودخلت في السادسة، والماعز إذا أتمّت السنة ودخلت في الثانية، والجذع* من الضأن إذا أتمّ ستّة أشهر ودخل في السابع.

هل يجوز الأكل من العقيقة

العقيقة هي الذبيحة التي تذبح عن المولود عن الذكر ثنتان وعن الأنثى واحد سنة مؤكدة، أمر بها النبي ﷺ، والأفضل أن تذبح يوم السابع هذا هو الأفضل، وروي عن عائشة رضي الله عنها ذبحها في أربعة عشر وإحدى وعشرين، ولكن الأفضل يوم السابع هذا هو الأفضل، فإن لم يتيسر ذلك وذبح في الرابع عشر أو في الحادي والعشرين كما قالت عائشة فحسن، وإن ذبح في غيرهما فلا بأس ليس لها حد محدود بعد السابع، إذا ذبحها بعد أسبوع في اليوم السابع أو بعد أسبوعين أو بعد شهر أو شهرين أو أكثر فلا حرج ليس لذلك حد، بل السنة أنه يذبحها ولو تأخرت يذبحها الوالد أبو الطفل، السنة في حق الوالد أن يذبحها ولو بعد الأسبوع، لكن الأفضل أنه يتحرى يوم السابع، هذا هو الأفضل.
وحكمها أنها سنة ليست واجبة، يأكل منها ويطعم يطعم أقاربه أو جيرانه أو يوزعها على الفقراء، أو يأكل بعضها ويوزع بعضها، أو يصنع وليمة ويدعو إليها كل ذلك

 

حكم العقيقة

لقد اختلف العلماء في حكم العقيقة، وذلك على ثلاثة أقوال، وهي:

  • القول الأوّل: أنّ العقيقة سنّة مؤكّدة، وهذا قول الجمهور من أهل العلم، سواءً من الصّحابة، أو التّابعين، أو الفقهاء، وهو قول الشّافعية والمالكيّة أيضاً، وهو المشهور والمعتمد في المذهب الحنبليّ، وبه قال الجمهور. وقد نُقل هذا القول عن ابن عباس، وابن عمر، وعائشة، وفاطمة بنت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وبريدة الأسلمي، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزّبير، وعطاء، والزهري، وأبو الزّناد، وإسحاق، وأبو ثور، وغيرهم كثير. قال ابن القيّم:” فأمّا أهل الحديث قاطبةً، وفقهاؤهم، وجمهور أهل السّنة، فقالوا: هي من سنّة رسول الله صلّى الله عليه وسلّم “.
  • القول الثّاني: أنّ العقيقة فرض واجب، وهذا قول الظاهرية وعلى رأسهم صاحب المذهب، وابن حزم، وقد نُقل عن الحسن البصريّ، وهو رواية عن الإمام أحمد، وقد اختارها جماعة من الحنابلة، وهو قول الليث بن سعد.
  • القول الثّالث: وهو للحنفيّة، وقد اختلفت الرّوايات الموجودة في المذهب الحنفي في حكم العقيقة، وهي على ثلاثة أقوال، وهي:
  1. أنّ العقيقة تطوّع، فمن شاء فعلها أو تركها، وهذا قول الطحاوي في مختصره، وابن عابدين في العقود الدّرية، وهذا موافق لقول الجمهور بشكل عامّ.
  2. أنّ العقيقة مباحة، وهذا قول المنبجي، ونقله ابن عابدين عن جامع المحبوبي.
  3. أنّ العقيقة منسوخة، وأنّه يكره فعلها، وهو منقول عن محمّد بن الحسن صاحب أبي حنيفة، حيث قال:” أمّا العقيقة فبلغنا أنّها كانت في الجاهلية، وقد فعلت في أوّل الإسلام، ثمّ نسخ الأضحى كلّ ذبح كان قبله “

وقت العقيقة

يرى الشّافعية والحنابلة أنّ الوقت لذبح العقيقة يبدأ من تمام انفصال المولود، وبالتالي لا تصحّ العقيقة قبل ذلك، بل تكون في هذه الحالة ذبيحةً عاديّةً. وقد ذهب أصحاب المذهبين الحنفي والمالكي إلى أنّ وقت العقيقة هو في سابع يوم من الولادة ولا يكون قبل ذلك، وذهب الجمهور من الفقهاء إلى أنّ يوم الولادة يُحتسب من الأيّام السّبعة، ولا تحتسب الليلة إذا ولد ليلاً، بل يُحتسب اليوم الذي يليها، وقال المالكيّة:” لاَ يُحْسَبُ يَوْمُ الْوِلاَدَةِ فِي حَقِّ مَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَأَمَّا مَنْ وُلِدَ مَعَ الْفَجْرِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنَّ الْيَوْمَ يُحْسَبُ فِي حَقِّهِ “، وقالوا أيضاً:” إِنَّ وَقْتَ الْعَقِيقَةِ يَفُوتُ بِفَوَاتِ الْيَوْمِ السَّابِعِ “، أمّا الشّافعية فقد قالوا:” إِنَّ وَقْتَ الإِْجْزَاءِ فِي حَقِّ الأَْبِ وَنَحْوِهِ يَنْتَهِي بِبُلُوغِ الْمَوْلُودِ “. وأمّا الحنابلة فقد قالوا في قول ضعيف عند المالكيّة أيضاً:” إِنْ فَاتَ ذَبْحُ الْعَقِيقَةِ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ يُسَنُّ ذَبْحُهَا فِي الرَّابِعَ عَشَرَ، فَإِنْ فَاتَ ذَبْحُهَا فِيهِ انْتَقَلَتْ إِلَى الْيَوْمِ الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ وِلاَدَةِ الْمَوْلُودِ، فَيُسَنُّ ذَبْحُهَا فِيهِ “، وأمّا الشّافعية فقد نصّوا على:” أَنَّ الْعَقِيقَةَ لاَ تَفُوتُ بِتَأْخِيرِهَا، لَكِنْ يُسْتَحَبُّ أَلاَّ تُؤَخَّرَ عَنْ سِنِّ الْبُلُوغِ، فَإِنْ أُخِّرَتْ حَتَّى يَبْلُغَ سَقَطَ حُكْمُهَا فِي حَقِّ غَيْرِ الْمَوْلُودِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْعَقِيقَةِ عَنْ نَفْسِهِ، وَاسْتَحْسَنَ الْقَفَّال الشَّاشِيُّ أَنْ يَفْعَلَهَا “.


فوائد العقيقة

للعقيقة الكثير من الفوائد الاجتماعية، منها:

  • إشهارٌ لنسب المولود؛ وذلك بصُنع الطعام من العقيقة، وإهدائه للناس، والتصدُّق به.
  • تعزيز للتكافل بين أفراد المجتمع؛ بمحاربة الفقر والحاجة بين أفراد المجتمع الإسلامي.
  • إظهار للفرح بقدوم المولود، وبتطبيق شريعة الله، وسُنّة نبيّه -عليه السلام-؛ فقد أخبر النبيّ أنّه يكاثر بأمّته الأمم يوم القيامة فقال -عليه الصلاة والسلام-:(تزوجوا الودودَ الولودَ فإني مكاثرٌ بكم الأممَ يومَ القيامةِ)
  • زيادةٌ للمَحبّة بين الناس، وخاصّة الأقارب، والأصدقاء، والجيران؛ من خلال إعلامهم بقدوم المولود، وذلك بذبح العقيقة، فتُقدَّم التهنئة ويتمّ تبادل الزيارات.
  • إشارة إلى رعاية الأب لابنه، وأداء حقّه منذ ولادته، وهي دليل أيضاً على العناية والاهتمام به بعد ذلك.
السابق
ما هي أنواع العدو
التالي
ما هي الانفال

اترك تعليقاً