ديني

ما الفرق بين الهمز واللمز

الهمز وَاللَّمْزِ إسلام ويب

للهمز واللمز معنى واحد، وهو الطعن في الناس وفي عيوبهم، وقد فرّق بعض العلماء بينهم، فقالوا إنّ الهمز أشد من اللمز، وقال آخرون إنّ اللمز يكون باللسان، والهمز بالفعل، كالإشارة باليد أو الرأس، أو الغمز بالعين، وقيل إنّ الهمزة اللمزة من الفخر والكبر، وقد ورد في الآية الكريمة: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ)،فالهُمزة هنا هم كثيرو الهمز، واللُّمزة هم كثيرو اللّمز، والهمز بالفعل تعني أيضاً أن يسخر من الناس بلوي وجهه، أو العبس به، ومما يرد في الفرق بين الهمز واللمز أنّ الهمز يكون في ظهر الغيب ويؤذي جليسه بسوء، أما اللمز فيكون في الوجه، فيكثر على جليسه عيبه، ويشير إليه ويؤمئ بعينه.

إضرار الهمز واللمز

لقد أرشدنا الدين الإسلامي إلى الحرص على القيام بكافة الأعمال التي تؤدي إلى الصالح العام للأمة الإسلامية وللبشرية بأكملها ، ومن جهة أخرى نهانا تمامًا عن الانشغال بأي أعمال لن تجني سوى الفساد ومنها الهمز واللمز لأنه يؤدي إلى :

-سخط الخالق عز وجل والتعرض إلى عقاب شديد في الاخرة وخصوصًا في حالة الخوض بحديث غير لائق عن الله تبارك وتعالى وعن صدق دعوة رسول الله وباقي الأنبياء والمرسلين .

-يؤدي إلى اختلاق المشكلات الكبيرة في المجتمع وانتشار النميمة وفساد ذات البين بين المسلمين وفي المجتمع بشكل عام .

-كما أن الهمز واللمز والسخرية والذي يتم إطلاق اسم (التنمر) عليه الان يؤدي إلى الإيذاء النفسي والإيذاء البدني أيضًا وبالتالي ينشأ أفراد المجتمع فاقدين للثقة بالنفس مما يؤثر على مسيرة المجتمعات نحو التقدم والتنمية .

ولذلك ؛ يجب على كل مسلم أن يتوقف تمامًا عن توجيه كلمات وأفعال الهمز واللمز لأي شخص اخر من المسلمين أو من غير المسلمين ؛ حتى يتجنب عقاب الله تعالى وحتى لا يكون معول هدم بين أفراد المجتمع .

حديث يدل على تحريم الهمز واللمز

 قال صلى الله عليه وسلم : (( فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا)) .

خطبة عن الهمز واللَّمْز

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ) [آل عمران: 102].

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا) [النساء: 1].

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) [الأحزاب: 70-71].

أما بعد:

فإن أصدق الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد -صلى الله عليه وسلم-، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.

أيها المؤمنون: إن حقيقة الإسلام سلامة اللسان واليد للمسلمين، قال النبي -صلى الله عليه وسلم-: “المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده“.

فمن أجل خلال المسلمين وصفات عباد الله الموحدين: سلامة المسلمين من ألسنتهم وأيديهم، ومن إحدى تلك الخصال: براءتهم من الهمز واللمز.

والهمز واللمز داءان خطيران يشتركان في كونهما عيبا للخلق، ويفترقان في أداء العيب، فذو الهمز يقع في الناس عائبا بلسانه، وذو اللمز يقع عائبا للناس بفعاله.

فالهمزة هو الذي يتكلم في الناس عيبا بلسانه.

واللمزة هو الذي يقع في الناس عيبا بأفعاله إما بإشارة عينه أو بحركة يده ولسانه.

وإن هؤلاء وهؤلاء متوعدون أبلغ الوعيد وأعظمه، بقوله سبحانه وتعالى: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) [الهمزة: 1] فإن كلمة: (وَيْلٌ) أبلغهما في التهديد والوعيد لفظا، وأكثره دورانا في اللسان.

وجيء في هذا مواضع عدة من القرآن الكريم، فتارة تستفتح بها السور، وتارة تختتم بها السور، وتارة تتوسط السور، للإعلام بوعيد شديد، ومن تلك السور المستفتحة بها: “سورة الهمزة” التي قال الله -سبحانه وتعالى- فيها: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ) [الهمزة: 1] أي أشد الوعيد لكل من كان ذا همز ولمز.

ثم ذكر سبحانه وتعالى منشأ شرره، ومبتدأ خطره، وهو: اغتراره بما يحوزه من عرض دنيوي، فقال سبحانه: (الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ) [الهمزة: 2 – 3].

فالحامل له على غمط الناس وهمزهم ولمزهم: اغتراره بما أصابه من الدنيا من مال أو جاه أو منصب أو رئاسة، أو حسب أو نسب، يحركه نحو الشر، ويبعثه إلى أبلغ الخطر، فيكون غمازا للناس، مستخفا بهم، غير مبال بحقوقهم.

ثم قال سبحانه وتعالى بعد أن ذكر حاله: (كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) [الهمزة: 4] مبينا ما سيكون إليه مآله في الآخرة، فذلك الذي حمله على الاستهانة بالناس، والاستخفاف بهم من مال أو جاه أو منصب أو رياسة، سيكون مآله بأن ينبذه ربنا -سبحانه وتعالى- في الحطمة، وذكر هذا وذاك لبيان شدة ما يكره، فإن الله -سبحانه وتعالى- لم يقل: ليلقين في الحطمة؛ لأن النبذ يدل على الاستهانة به، والاستخفاف بقدره، وإن ينبذ ما لا يبالى به.

ثم أخبر سبحانه وتعالى أن نبذه سيكون بالحطمة، والحطمة هي النار.

لكن الله -عز وجل- لم يقل: لينبذن في نار جهنم، ولكنه قال: (لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ) [الهمزة: 4] لتكون دارا يحطم فيها ماله وجاهه ورئاسته ومنصبه ومكانه ومحلته التي استعلى بها على الناس، واستكبر عليهم، فعند ذلك يزيف ما كان فيه من بهرج زائل، ويزول عنه ما كان يستعلي به على خلق الله، مما يحمله على غمزهم ولمزهم.

ثم قال تعالى بعد أن بين جزاءه بأن ينبذ في الحطمة التي يحطم في هذا عزه الأكبر على الاستخفاف بالناس: (كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ) [الهمزة: 4 – 6] أي التي لا تنطفئ أبداً، فإن كل نار يخبو شرارها، ويموت رمادها إلا نار الله -سبحانه وتعالى- التي هي دار عذابه، فلا تزول موقدة أبداً.

ثم تلك النار التي يدخل فيها إذا نزل فيها محطما هي نار مؤصدة عليه أن تغلق عليه، ثم يكون عذاب أهلها: (فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ) [الهمزة: 9] أي في أعمدة طويلة؛ لأنه أشد ما يكون لاشتعال النار إذا أرسلت في علو لا في عرض، فيكون ذلك أشد العذاب عليه.

ثم تلك النار الموقدة التي جعلها الله -سبحانه وتعالى- عليهم مطبقة: (تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ) [الهمزة: 7] أي يصل عذابها إلى القلوب، وإنما يجعل عذاب النار موصلا إلى القلوب لأمرين اثنين:

أحدهما: أن القلب من ألطف ما يكون للبدن من اللحم، فأشد ما يكون من أثر النار إذا وصلت إليه، وإذا كان الإنسان يألم إذا وصل حرق النار إلى البشرة، فإن شدة الحرق والألم تكون في وصوله إلى القلب أعظم وأعظم.

والآخر: أنه مبتدأ الفطرة والإرادة التي حملته على همز الناس ولمزهم هي قلبه، فاستحق أن يعذب أشد العذاب.

ولعمري إذا كان الناس يتخوفون من قرار تنظمي شديد يكبل شرورهم، ويمنعهم مما يريدون أن يصيبهم عذاب في الدنيا، فكيف إذا كان الهمازون اللمازون متوعدون بقول الله -سبحانه وتعالى-: (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ * الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ * يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ * كَلَّا لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ * وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ * نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ * الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ * إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ * فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ) [الهمزة: 1 – 9]؟

أقول ما تسمعون، وأستغفر الله العلي العظيم لي ولكم فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.

ما معنى الهمزة واللمزة

ما الفرق بين الهمزة واللمزة من حيث المعنى

  • قال ابن عباس: همزة لمزة: طعّان مِعياب.
  • قال مقاتل: الهمزة: الذي يعيبك في الغيب، واللمزة الذي يُعيبك في الوجه.
  • قال سفيان الثوري: يهمز بلسانه ويلمز بعينه ومثله قال ابن كيسان: الهمزة الذي يؤذي جليسه بسوء اللفظ، و اللمزة الذي يومض بعينه ويشير برأسه ويرمز بحاجبه.
  • قال الربيع بن أنس: الهمزة يهمزه في وجهه، واللمزة من خلفه.
  • قال ابن زيد: الهمزة الذي يهمز الناس بيده ويضربهم، واللمزة: الذي يلمزهم بلسانه ويعيبهم.
السابق
طريقة تقشير الاناناس
التالي
ما هو القدر

اترك تعليقاً